الإمام مالك

445

المدونة الكبرى

على الأولى أن ترضعه لأنه إنما تطوع برضاع الثانية على ابنه فلما ماتت الثانية ثبت الرضاع كما كان على الأولى ( قلت ) ( 1 ) فان ماتت الأولى ( قال ) فعليه أن يأتي مع الثانية بمن ترضع معها ( قلت ) أرأيت أن استأجر أبو الصبي ظئرا للصبي فمات الأب وبقيت الظئر ليس لها من يعطيها أجر رضاعها ( قال ) الرضاعة في مال الصبي لان مالكا قال لي لو أن رجلا استأجر ظئرا لابنه فقدم إليها أجر رضاعها ثم هلك الأب قبل أن يستكمل الصبي رضاعه ( قال ) أرى ما بقي من الرضاع يكون بين الورثة وكذلك أن كان الأب تحمل لها بأجر الرضاع فمات الأب فإنما أجر ما بقي من رضاعها في حظ الصبي . ومما يبين قول مالك في الرضاع إذا مات الأب قبل أن يستكمل الصبي رضاعه ان ما بقي مما كان قدم إليها أبوه انه بين الورثة لان الصبي لو مات في حياة أبيه كان ما دفع الأب إلى المرضع مالا له يرجع إلى الأب ولم ترث منه أمه شيئا فلو كان أمرا يثبت للصبي وعطية أعطاها إياها لورثت الأم في ذلك كله ولكنه نفقة للصبي قدمها لم

--> ( 1 ) وجد بالأصل هنا طيارة ونص ما فيها وإذا مات الصبي كان ما بقي من إجارة الظئر للأب ولو مات الأب لكان موروثا عنه ولم يكن الصبي أحق به عند ابن القاسم وقال أشهب هو أحق به فإذا قدر أن الأب إنما دفع ما هو واجب عليه من رضاع الصبي لم نكن هذه منة للابن إذا الرضاع عليه واجب إلا أن عقد الإجارة في الظئر لازم للأب وان مات إذ هو العاقد وسواء نقد أو لم ينقد فعلى هذا إنما أعطى لابنه اللبن الذي يظن أنه يلزمه فلما مات سقط عنه قصار الرضاع هو الموروث عن الأب ولا يمكن كل وارث أن يأتي بصبي ترضعه فوجب فسخ الكراء وكان حينئذ الكراء هو الموروث وتفريق أشهب بين نقد الكراء وبين من لم ينقد ليس ببين لان الكراء قد انعقد في حياة الأب فهو المطلوب بثمنه سواء نقده أم لا والرضاع هو العطية وأشهب يقول إن مات الابن لم يكن موروثا عنه وان مات الأب كان للابن وشبهه بالمخدم حياته ان مات المخدم رجع إلى المخدم فان مات المخدم بقي في يد المخدم حياته وإنما ينبغي أن يكون هبة للابن ما لا يلزم الأب فعله مثل أن يستأجر له معلما فيما لا يلزمه أن يعلمه إياه فيموت الأب فيكون ذلك للابن بخلاف ما إذا استأجر له معلما على ما يلزم الأب تعليمه والذي يلزم الأب من تعليمه من القرآن ما يقيم به فرضه لأنه مأمور أن يأمره بالصلاة قبل البلوغ فيلزمه أن يسيره على حال من تصح الصلاة منه بأكثر ما يقدر عليه انتهى